يعتبر نظام الأحوال الشخصية الجديد في
المملكة العربية السعودية خطوة تاريخية وتنظيمية هامة تعزز استقرار الأسرة وتحمي
حقوق أفرادها. ومن أبرز المسائل التي تشغل بال الكثير من الأسر والأفراد هي مسألة
النفقة؛ فما هي أنواعها؟ ومن هم الأشخاص المستحقون لها؟ وفي هذا الدليل المبسط من
منصة المستشار القانوني، سنشرح لك كل ما يدور حول أحكام النفقة وحقوق الأولاد
وفقاً للنظام المعتمد.
1. ما هي النفقة وماذا تشمل في النظام؟
النفقة في مفهومها النظامي هي الكفاية
المالية التي يلتزم الشخص بدفعها لمن تجب عليه نفقتهم. وقد حدد النظام أن النفقة
لا تقتصر على تقديم المال فقط، بل تشمل بشكل أساسي تلبية الاحتياجات الضرورية
التالية:
* الطعام والكسوة: توفير المأكل
والملبس المناسب.
* السكن: تأمين مسكن ملائم وآمن للمنفق
عليهم.
* التعليم والطبابة: تغطية تكاليف
الدراسة الأساسية والعلاج والرعاية الصحية، وهي من الإضافات الجوهرية التي رسخها
النظام الجديد لحماية المستقبل الحياتي للأبناء.
2. نفقة الأولاد: متى تجب على الأب؟
وفقاً لمواد نظام الأحوال الشخصية، فإن
نفقة الأولاد الذين لا مال لهم تجب على أبيهم بالكامل. وتستمر هذه النفقة حداً
نظامياً وفق الضوابط التالية:
1. بالنسبة للابن (الذكر): تستمر نفقة
الأب عليه حتى يصل إلى السن الذي يقدر فيه على التكسب والعمل، ما لم يكن مستمراً
في تعليمه بنجاح.
2. بالنسبة للبنت (الأنثى): تستمر
نفقتها واجبة على أبيها حتى تتزوج أو يصبح لها مال خاص تتكسب منه.
3. الأولاد ذوو الإعاقة: تستمر نفقتهم
واجبة على الأب إذا كانوا عاجزين عن الكسب لأسباب صحية أو بدنية بغض النظر عن
السن.
3. كيف يتم تقدير قيمة النفقة؟
يراعي النظام التوازن والعدالة عند
تحديد قيمة النفقة؛ فلا إفراط ولا تفريط. وتعتمد الجهات القضائية في تقدير حجم
المبلغ على معيارين أساسيين:
* حال المُنفق: مراعاة القدرة المادية
للأب، وسعة رزقه، ودخله الشهري التقديري.
* وضع المُنفق عليه: مراعاة احتياجات
الأولاد ومستواهم الاجتماعي والتعليمي، والوضع الاقتصادي العام.
وتتميز أحكام النفقة في النظام بأنها
أحكام متجددة؛ أي يجوز طلب زيادة النفقة أو نقصها تبعاً لتغير الظروف المادية
للملفق (مثل زيادة راتبه أو تعرضه لضائقة مالية) أو تغير احتياجات الأولاد.
4. هل تسقط النفقة بالتقادم؟
من أهم المكتسبات التي جاء بها نظام الأحوال الشخصية الجديد هي أن نفقة الأولاد والزوجة تعتبر ديناً ممتازاً وقوياً في ذمة الأب لا يسقط بالتقادم. وفي حال امتناع الأب عن السداد بدون عذر نظامي، يحق للمتضرر المطالبة بها بأثر رجعي أمام المحكمة المختصة، وتتخذ محاكم التنفيذ إجراءات صارمة لضمان تحصيلها فوراً.