عند رغبة الأفراد في استئجار شقة أو
شراء أرض أو فيلا في المملكة العربية السعودية، يكون المكتب العقاري أو الوسيط هو
حلقة الوصل لإتمام هذه الصفقة. وهنا يظهر مصطلح "السعي" أو عمولة
الوساطة العقارية. وفي كثير من الأحيان، يحدث خلاف بين الأطراف حول قيمة هذه
العمولة ومن هو الطرف الملزم بدفعها نظاماً. لتنظيم هذا القطاع وحماية حقوق
الأفراد، وضعت الهيئة العامة للعقار لوائح صارمة تحدد هذه المسألة بدقة. فما هي
القواعد القانونية للسعي العقاري؟
أولاً: النسبة النظامية لعمولة السعي
وفقاً للأنظمة واللوائح المعتمدة من
الهيئة العامة للعقار في المملكة، فإن نسبة عمولة الوساطة العقارية محددة بدقة كما
يلي:
* الحد الأعلى للعمولة: حدد النظام
نسبة العمولة بـ 2.5% كحد أقصى من قيمة العقار في حال البيع، أو من قيمة إيجار
السنة الأولى في حال الإيجار.
* حرية الاتفاق: يجوز نظاماً الاتفاق
بين الوسيط والعميل على نسبة أقل من ذلك، ولكن لا يحق للمكتب العقاري نهائياً
تجاوز نسبة الـ 2.5% تحت أي مبرر.
* مرة واحدة فقط: تُدفع عمولة السعي
عند كتابة العقد لأول مرة، ولا يحق للمكتب العقاري مطالبتك بسعي جديد عند تجديد
عقد الإيجار تلقائياً في السنوات التالية.
ثانياً: من هو الطرف الملزم بدفع
السعي؟
من أكثر الأسئلة شيوعاً بين الأفراد:
هل السعي على المشتري أم على البائع؟ وعلى المستأجر أم المؤجر؟ وحسم النظام
الإجابة بناءً على "من طلب الخدمة":
* الأصل نظاماً: يدفع العمولة الشخص
الذي تفاوض مع الوسيط وطلب منه البحث عن العقار أو تسويقه.
* في عقود الإيجار: استقر العرف
النظامي في منصة "إيجار" على أن المستأجر هو من يدفع عمولة السعي للمكتب
(بنسبة 2.5% من إيجار سنة واحدة فقط)، ما لم يتم الاتفاق في العقد على أن يتحملها
المؤجر أو يتم تقاسمها.
* في عقود البيع: يلتزم المشتري بدفع
السعي للوسيط الذي أرشده للعقار، إلا إذا اشترط المشتري قبل الشراء أن يكون السعي
على البائع وتم تدوين ذلك في مبايعة رسمية.
ثالثاً: شروط استحقاق الوسيط للعمولة
لا يحق لأي شخص أو مكتب المطالبة بمبلغ
السعي نظاماً إلا إذا توافرت فيه الشروط التالية:
* الترخيص الرسمي: يجب أن يكون الوسيط
(سواء كان فرداً أو مكتباً) حاصلاً على رخصة فال العقارية سارية المفعول من الهيئة
العامة للعقار.
* عقد وساطة مكتوب: يجب أن يكون هناك
عقد وساطة عقارية إلكتروني موثق عبر منصة الهيئة يربط بين الوسيط والعميل قبل
إتمام الصفقة.
* إتمام الصفقة: لا يستحق الوسيط
العمولة بمجرد المعاينة أو العرض، بل تستحق نظاماً بعد إبرام العقد وتوقيعه بنجاح
بين الطرفين.
رابعاً: نصائح قانونية لحماية نفسك عند
دفع السعي
1. الطلب الإلكتروني: احرص على أن تكون
تعاملاتك مع وسطاء مرخصين رسمياً وتجنب الدفع لوسطاء مجهولين في وسائل التواصل
الاجتماعي.
2. توثيق الدفع: عند دفع عمولة السعي،
احرص على أن يكون الدفع عبر وسائل الدفع الرقمية المعتمدة في المنصات الحكومية
(مثل منصة إيجار أو منصة البورصة العقارية)، واطلب سند قبض إلكتروني يوضح رقم رخصة
فال الخاصة بالوسيط.
3. الاتفاق المسبق: حدد النسبة بدقة مع
المكتب قبل كتابة العقد لتفادي المفاجآت وقت الدفع.
خاتمة
قامت الهيئة العامة للعقار بتنظيم قطاع
الوساطة ليتسم بالشفافية والعدالة، والالتزام بهذه الضوابط يحمي أموال الأفراد
ويوفر لهم بيئة عقارية آمنة. وإذا واجهت أي استغلال أو طلب لعمولة تتجاوز النسبة
النظامية، يمكنك تقديم بلاغ رسمي فوراً عبر الموقع الإلكتروني للهيئة العامة
للعقار لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالف.