شهدت المعاملات الرقمية واستخدام وسائل
التواصل الاجتماعي قفزات هائلة في المملكة العربية السعودية. ومع هذا التحول الرقمي
الشامل، حرص المنظم السعودي على إيجاد بيئة رقمية آمنة تحمي الأفراد والشركات من
الاختراقات، الابتزاز، والتعدي على الخصوصيات، وذلك عبر نظام مكافحة الجرائم
المعلوماتية.
إن الوعي بهذا النظام يُعد حصناً
قانونياً لكل فرد لحماية نفسه وحقوقه الرقمية، ومعرفة كيفية التصرف السليم عند
التهديد أو الابتزاز.
أولاً: أهداف نظام مكافحة الجرائم
المعلوماتية
يهدف النظام الصادر بمرسوم ملكي إلى
تحقق المقاصد التالية:
1. المساعدة على تحقق الأمن
المعلوماتي.
2. حفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام
المشروع للمحاسب والشبكات.
3. حماية المصلحة العامة، والأخلاق،
والآداب العامة.
4. حماية الاقتصاد الوطني والحسابات
البنكية من الاحتيال الإلكتروني.
ثانياً: أبرز صور الجرائم المعلوماتية
وعقوباتها النظامية
تتنوع الجرائم الإلكترونية بحسب
جسامتها، وقد حدد النظام عقوبات تتراوح بين السجن والغرامات المغلظة:
1. المساس بالحياة الخاصة والتنصت
(المادة الثالثة):
تتضمن هذه الجريمة التقاط الصور أو
مقاطع الفيديو للآخرين دون علمهم أو موافقتهم، أو التجسس على المحادثات.
العقوبة: السجن مدة لا تتجاوز سنة واحدة،
وبغرامة لا تتجاوز 500 ألف ريال سعودي، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
2. التشهير وإلحاق الضرر بالآخرين
(المادة الثالثة):
استخدام شبكات التواصل الاجتماعي أو
البريد الإلكتروني لنشر شائعات أو التشهير بالغير وإلحاق الضرر بهم.
العقوبة: السجن مدة لا تتجاوز سنة واحدة وغرامة
تصل إلى 500 ألف ريال.
3. التهديد والابتزاز الإلكتروني:
استغلال صور شخصية أو معلومات خاصة
بضحية معينة، وتهديدها بنشرها لحثها على دفع مبالغ مالية أو القيام بأفعال غير
مشروعة.
العقوبة: تُطبق بحق المبتز العقوبات المغلظة
للجرائم المعلوماتية، والتي تتضاعف في حال التكرار أو اقترانها بابتزاز القاصرين.
4. الاختراق والاحتيال المالي (المادة
الرابعة والخامسة):
الوصول غير المشروع إلى بيانات بنكية،
أو الاستيلاء على مال غيره بالاحتيال وتغيير بيانات المواقع الرسمية.
العقوبة: السجن مدة تصل إلى 3 سنوات إلى 5
سنوات، وغرامات مالية تصل إلى 3 ملايين ريال سعودي.
ثالثاً: كيف تتصرف قانونياً عند التعرض
للابتزاز الإلكتروني؟
إذا تعرضت أنت أو أحد معارفك للتهديد
أو الابتزاز الرقمي، فإن التصرف السريع والواعي يُعد الخطوة الأهم للسيطرة على
موقف المبتز وملاحقته قانونياً:
1. لا تتجاوب ولا تخضع للمبتز: خضوعك
للمبتز أو إرسال المبالغ المالية لن ينهي المشكلة بل سيزيد من مطالباته.
2. وثق الأدلة فوراً: لا تقم بحظر
الحساب أو مسح المحادثات؛ بل خذ لقطات شاشة (Screenshots)
واضحة للرسائل والحسابات والأرقام المبتزة.
3. لا تواجه المبتز بالتفكير في
الانتقام: أترك الأمر للجهات الأمنية المختصة ذات الخبرة العالية في التعقب
السرّي.
رابعاً: القنوات الرسمية للتبليغ عن
الجرائم المعلوماتية في المملكة
وفرت الدولة قنوات آمنة وسريعة ومحاطة
بالسرية التامة للتعامل مع هذه البلاغات:
تطبيق كلنا أمن : خيار تقديم بلاغ
الجرائم الإلكترونية وإرفاق الأدلة واللقطات الشاشة.
منصة ناجز / بوابة أمن: تقديم التقديم
الإلكتروني أو زيارة أقرب مركز شرطة.
الاتصال بالرقم الموحد لمكافحة الابتزاز:
التواصل المباشر مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عبر الرقم الخاص
بالابتزاز (1909).
خامساً: الأسئلة الشائعة حول الجرائم
الرقمية
س: هل تصوير السيارات في الشارع أو التجمعات
يُعد جريمة معلوماتية؟
ج: إذا كان التصوير يهدف لنشر فيديو يسيء لأصحاب
السيارات أو يظهر لوحاتها وأشخاصاً فيها دون إذنهم، يُعد ذلك مساساً بالحياة
الخاصة ويعاقب عليه النظام.
س: هل البلاغات المتعلقة بالابتزاز تحظى
بالسرية؟
ج: نعم، تتعامل جميع الجهات المختصة في المملكة
مع قضايا الابتزاز بسرية تامة لحماية كرامة وخصوصية الشاكي.