أحكام العجز الصحي واللياقة للعمل وضوابط إنهاء العقد للمرض في نظام العمل السعودي

 

تُعد اللياقة الصحية والبدنية شرطاً أساسياً لاستمرار العلاقة التعاقدية وأداء العامل لمهامه الوظيفية بنجاح. وقد راعى نظام العمل السعودي الحالات والمرضية المفاجئة التي قد يتعرض لها العامل، فنظم أحكام الإجازات المرضية المأجورة ومددها المستحقة، ووضع في الوقت ذاته ضوابط وإجراءات صارمة يجب على صاحب العمل اتباعها قبل اتخاذ أي قرار بإنهاء خدمة العامل لعدم اللياقة الطبية أو العجز، ضماناً لحقوق الطرفين ومراعاةً للجانبين الإنساني والنظامي.

أولاً: استحقاق الإجازة المرضية وتدرج الأجر (المادة 117)

يحق للعامل الذي يثبت مرضه بتقرير طبي معتمد من الجهات الصحية المحددة نظاماً الحصول على إجازة مرضية خلال السنة الواحدة (سواء كانت متصلة أم متقطعة)، وتُحسب مستحقاتها المالية على النحو التالي:

1. الـ 30 يوماً الأولى: يستحق عنها العامل أجرها كاملاً (100%).

2. الـ 60 يوماً التالية: يستحق عنها ثلاثة أرباع الأجر (75%).

3. الـ 30 يوماً التالية: إجازة بدون أجر (غير مأجورة).

ملاحظة نظامية: تُحسب السنة التي يُستحق عنها رصيد الإجازة المرضية ابتداءً من تاريخ أول إجازة مرضية يحصل عليها العامل، وليس بناءً على السنة التقويمية للمنشأة أو بداية عقد العمل.

ثانياً: ضوابط وشروط إنهاء العقد بسبب المرض (المادتان 79 و 117)

حظر النظام على صاحب العمل إنهاء خدمة العامل لمجرد إصابته بمرض أو عارض صحي؛ بل اشترط استيفاء الشروط والخطوات النظامية التالية ليكون القرار صحيحاً ولا يُعد حسماً تعسفياً:

1. استنفاد الرصيد المخصص نظاماً: لا يجوز لصاحب العمل إنهاء العقد لعدم اللياقة الصحية إلا بعد أن يستنفد العامل كامل مدة الإجازات المرضية المحددة في المادة (117)، وهي 120 يوماً (مجموع المدد المأجورة وغير المأجورة).

2. ضم رصيد الإجازة السنوية: يحق للعامل طلب وصل إجازته المرضية برصيده المتبقي من الإجازات السنوية المستحقة له قبل اتخاذ قرار إنهاء الخدمة.

3. التقرير الطبي المعتمد: يتوجب أن يستند قرار إنهاء العقد لعدم اللياقة الطبية إلى تقرير طبي رسمي صادِر من الجهة الطبية المعتمدة يثبت استمرار عدم قدرة العامل على أداء عمله الأصلي أو أي عمل آخر يناسب حالته داخل المنشأة.

ثالثاً: العجز الكلي والجزئي الناجم عن إصابات العمل

تختلف الآثار النظامية بحسب طبيعة العجز ومدى ارتباطه ببيئة العمل:

* العجز الكلي النهائي: يُنهي عقد العمل بقوة القانون وفق أحكام المادة (79)، ويكون العامل مستحقاً لمكافأة نهاية الخدمة كاملة وكافة حقوقه التعاقدية، بالإضافة إلى المنافع والتعويضات المقررة في نظام التأمينات الاجتماعية (فرع الأخطار المهنية).

* العجز الجزئي: إذا أسفر المرض أو إصابة العمل عن عجز جزئي لا يمنع العامل من أداء أعمال أخرى، يلتزم صاحب العمل بنقل العامل إلى عمل آخر يناسب قدراته المتبقية وبأجر متناسب مع طبيعة العمل الجديد، ولا يجوز إنهاء العقد إلا إذا ثبت عدم وجود عمل آخر مناسب له داخل المنشأة.

رابعاً: المستحقات المالية للعامل عند إنهاء الخدمة للمرض

إذا تم إنهاء العلاقة التعاقدية للظروف الصحية وفق الشروط والأحكام النظامية، فإن العامل يحصل على حقوقه كاملة وتتمثل في:

1. مكافأة نهاية الخدمة: تُحسب وتصرف كاملة عن كامل مدة خدمته وفق الأحكام العامة للمكافأة.

2. التعويض عن رصيد الإجازات: تعويض مالي عن أي رصيد إجازات سنوية مستحقة لم يستعملها العامل.

3. مستحقات التأمينات الاجتماعية: الاستفادة من المعاشات والتعويضات المقررة للمؤمن عليهم طبقاً للوائح المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية.

خامساً: حظر توجيه إشعار الإنهاء أثناء الإجازة المرضية

منح النظام حماية خاصة للعامل أثناء فترة مرضه؛ حيث حظر حظراً قاطعاً على صاحب العمل توجيه إشعار بإنهاء العقد أو فسخه أثناء تمتع العامل بالإجازة المرضية المحددة نظاماً. ويُعد أي قرار صدر خلافاً لذلك باطلاً، وتترتب عليه أحكام الفصل غير المشروع والتعويض وفق المادة (77).

الخاتمة:

تُوفر الأحكام المنظمة للعجز الصحي حماية قانونية متكاملة للعامل في فترات ضعفه الصحي، مع الحفاظ على التوازن التشغيلي للمنشأة. ننصح أصحاب العمل بالتثبت التام واستنفاد كافة المدد والتقارير الطبية الرسمية قبل إصدار قرارات إنهاء الخدمة، كما ننصح الموظفين بتقديم التشارير الطبية عبر المنصات الصحية المعتمدة لضمان استيفاء حقوقهم النظامية كاملة.

Comments